عباس حسن
40
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وليس في حاجة بعد هذا إلى فاصل ، أو غيره « 1 » .
--> ( 1 ) فيما سبق يقول ابن مالك بإيجازه المعروف : وخصّ بالنّعليق والإلغاء ما * من قبل : « هب » والأمر : « هب » قد ألزما . كذا : « تعلّم » . ولغير الماض من * سواهما اجعل كلّ ما له زكن . ( « خص » : فعل أمر . ويصح أن يكون فعلا ماضيا مبنيا للمجهول . « الأمر » : مبتدأ مرفوع . « هب » : مبتدأ ثان . « ألزم » فعل ماض للمجهول ، ونائب فاعله ضمير مستر تقديره : هو ، يعود على « هب » والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول الذي هو : « الأمر » . والرابط محذوف ، والتقدير ألزمه ، أي ألزم صورة الأمر ، وصيغته . والألف التي في آخر « ألزما » زائدة لأجل الشعر ، وتسمى : « ألف الإطلاق » . أي : الألف الناشئة من إطلاق الصوت بالفتحة ، ومده بها حتى ينشأ من المد : « ألف » . « زكن » : علم ) . ومعنى البيتين : التعليق والإلغاء مختصان ببعض الأفعال التي سبقت أول الباب دون بعض . ولم يبين الأفعال المقصودة ، مكتفيا بأن قال : إنها الأفعال التي ورد ذكرها قبل : « هب » و « تعلم » في الأبيات الثلاثة الأولى من الباب : وبالرجوع إليها يتبين أنها الأفعال القلبية المتصرفة ، دون فعلين منها أخرجهما صراحة ؛ هما : « هب » بمعنى : « ظنّ » ، وتعلّم بمعنى : « اعلم » ، - ويزاد عليهما أفعال التحويل أيضا - ثم قال : إذا كان الناسخ هنا غير ماض فإنه يعمل عمل الماضي ، ويدخل عليه من الأحكام ما يدخل على الماضي . ولم يذكر تفصيل شئ من هذا المجمل . ثم انتقل بعد ذلك إلى الكلام على بعض أحكام التعليق والإلغاء ؛ فقال : وجوّز الإلغاء لا في الابتدا * وانو ضمير الشّان أو لام ابتدأ : في موهم إلغاء ما تقدّما * والتزم التّعليق قبل : نفى « ما » و « إن » ، و « لا » « لام ابتداء » ، أو قسم * كذا ، و « الاستفهام » ذا له انحتم يريد : أن الإلغاء أمر جائز ؛ لا واجب ، وأنه لا يقع حين يكون الناسخ في ابتداء جملته ، أي : متقدما على مفعوليه . فإذا كان في ابتدائها لم يصح إلغاء عمله . أما إذا لم يكن في ابتدائها - بأن وقع بين المفعولين أو بعدهما فإن الإلغاء والإعمال جائزان - في الأغلب - ثم أشار بتقدير « ضمير للشان » ، أو تقدير « لام ابتداء » إذا وردت أمثلة قديمة توهم أن الناسخ المتقدم قد ألغى عمله . وقد شرحنا هذا وأبدينا الرأي فيه . ثم سرد بعض الموانع التي تكون سببا في التعليق ؛ فعرض منها ثلاثة أدوات للنفي ( ما - إن - لا ) وعرض ثلاثة تغايرها ؛ هي : لام الابتداء - القسم - الاستفهام . وقال في الاستفهام : انحتم له ذا » . أي : وجب لأجله وقوع التعليق بسببه . ثم قال بعد ذلك : « لعلم » عرفان ، و « ظنّ » تهمه * تعدية لواحد ملتزمه ولرأى الرّؤيا ، انم ما لعلما * طالب مفعولين من قبل انتمى وقد سبق شرح هذين البيتين في مناسبة قريبة - ص 14 و 15 - بما ملخصه : أن « علم » إذا كان -